1 ـ التفلسف : 
من الطبيعي أن يتساءل الإنسان عن كل ما يحيط به ، فيتساءل عن سبب الظواهر الطبيعية وأسباب الأمراض . فهل يعتبر هذا تفلسف ؟ هو كذلك ، لو أخدنا الكلمة بمعناها العام ، أما المعنى الخاص للتفلسف فهو سلوك طريق الفلاسفة في التفكير . فماهي هذه الطريقة ؟ 
إن الفيلسوف يهدف من وراء تساؤلاته إلى معرفة حقائق الأمور وأسبابها البعيدة والتعمق في كل هذا إلى أقصى الحدود ، دون أن يتعجل اليقين وان يبتعد عن الغموض والتناقض ، ولكي تكون فيلسوفا حسب برتراند راسل (1818 ـ 1900)Bertrand Russell " ينبغي أن تشتد بك الرغبة إلى المعرفة الصحيحة وان تمتزج هذه الرغبة بالحذر في قبول ما تقبله " وبهذا يتميز الفيلسوف عن غيره بإثارته لمسائل لا يتوقف عندها كثيرا عامة الناس ، رغم تعاملهم اليومي معها ، معتمدا في ذلك على منهج عقلي نقدي . 
2 ـ تعريف الفلسفة :
الفلسفة كلمة يونانية مركبة من قسمين ، فيلا ، وتعني المحبة وصوفيا ، وتعني الحكمة أي محبة الحكمة ، وأول من استخدم مصطلح الفلسفة هو الفيلسوف اليوناني فيثاغورس ( 572 ـ 497 ق م ) Pythagore عندما رفض أن يوصف بالحكيم . فهو يرى حسب قوله أنه : " من الغرور أن يدعي الإنسان لنفسه الحكمة ، واسم الحكيم لا يليق بإنسان قط بل يليق بالآلهة وكفى الإنسان شرفا أن يكون محبا للحكمة وساعيا وراءها " واكتفى بأن يطلق عليه اسم الفيلسوف الذي يتميز باعتماده على التأمل العقلي والتساؤل النقدي حول المنتوج الثقافي السائد في عصره بغرض التصحيح وان يكون متعقلا في أقواله وأفعاله . وتتميز الفلسفة بالشمول والوحدة والتعمق في التفسير والتعليل والبحث عن الأسباب القصوى والمبادئ الأولى 
سبقت الإشارة إلى المعنى اللغوي للفلسفة أما المفهوم الاصطلاحي فلا نكاد نعثر على تعريف شامل جامع مانع لها بحيث كل فيلسوف يقدم مفهومه وهو منأثر بالمذهب الذي ينتمي إليه وبالمنتوج الثقافي السائد في عصره وهذا ما يتبين من خلال عرض عينة من التعريفات متبعين في ذلك التسلسل الزمني. 
ففي الفلسفة اليونانية نجد افلاطون Platon ( 429 ـ 347 ق م ) يعرفها بكونها البحث عن حقائق الموجودات ونظامها الجميل لمعرفة امبدع ولها شرف الرئاسة على جميع العلوم . ويعرفها ارسطو Aristote ( 384 ـ 322 ) بأنها العلم بالأسباب القصوى للأشياء أو علم الوجود بما هو موجود . وفي الفلسفة الإسلامية وبالنظر إلى الأثر البالغ الذي أحدثتهالفلسفة اليونانية في الفكر الإسلامي ، فان تعاريف فلاسفة الاسلام لها لم يكن يختلف كثيرا عما جادت به قريحة افلاطون وارسطو . فهذا ابو نصر الفارابي ( 259هـ 872 م ـ 339 هـ 950 م ) يعرفها بأنها العلم بالموجودات بما هي موجودة أي عرفها من خلال غايتها وهي طلب الوصول إلى علة الموجودات وسبب وجودها . ليأتي بعده فيلسوف قرطبة ابن رشد ( 520 هـ 1126 م ـ 595 هـ 1198 م ) شارحا تعريف ارسطو اكثر فقال : هي النظر في الموجودات من جهة دلالتها على الصانع . بمعنى أنها طريق لمعرفة الله وقدرته . 
وازداد الاختلاف حول مفهوم الفلسفة في العصر الحديث وهذا تحت تأثير التطور العلمي فكان منهم من يركز في تعريفه لها على موضوعها ومنهم من يركز على منهجها وبعضهم يعرفها بالنظر إلى غايتها . ومن ذلك أن ديكارت كما سبق ذكره قد جعلها كحد فاصل بين الإنسان المتحضر والإنسان المتوحش ، فان الفيلسوف الالمني كارل ياسبرس Karl Jaspers ( 1883 ـ 1969 ) يقول عنها " الفلسفة ليست امتلاك الحقيقة ، وإنما السعي وراء الحقيقة " في دعوة منه إلى مواصلة البحث اللانهائي ، أما عند هيجل Friedrich Hegel فهي العصر معبر عنه بأفكار . 
إذن طبيعة مفهوم الفلسفة يميزه التعدد والاختلاف وهذا لكونها ليست علما ، وإنما هي طريقة في الحياة وطريقة لوصول إلى المعرفة تعتمد على ما وصلت إليه أبحاث العلماء في كل الميادين . وبالتالي موضوعها كما مر معنا هو الخبرة الإنسانية كلها ولهذا فهي بعيدة عن التخصص . وإذا كان هذا هو حالها فمن الصعوبة الاهتداء إلى تعريف شامل لها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

keyboard_arrow_up

جميع الحقوق محفوظة © عرب سوسيو- طلبة علم الإجتماع القنيطرة -

close

أكتب كلمة البحث...