ولد الفيلسوف الفرنسي سان سيمون في باريس سنة 1760، وكان والده يحمل لقب "كونت". أشرف على تربيته وتعليمه عالم فرنسي موسوعي يُدعى
 جان دالمبير. 
وكان خلال الثورة الفرنسيّة على اتّصال وثيق باليعاقبة، أنشأ عدّة مشاريع صناعيّة، وتنازل عن لقب "الكونت"، دخل السجن ثمّ تمّ إطلاق سراحه. وكانت له مشاركة في حرب الاستقلال الأمريكيّة. انخرط في آراء المادّيّين الفرنسيّين وأيّدها، وعارض التقاليد المثاليّة وخاصّة الألمانيّة منها، عبر تقديم فلسفة مضادة لها أسماها الفلسفة الطبيعيّة؛ أي دراسة الطبيعة. وآمن بالحتميّة ومدّ نطاقها إلى المجتمع البشري، وكان يرى أنّ للتاريخ قوانين تحكمه، وأنّه في سيره لا بدّ أن يساعد التقدّم البشري بقدر ما تسمح به العلوم الطبيعيّة، وهو يقسّم المراحل التاريخيّة إلى ثلاث، هي: المرحلة اللاهوتيّة (سيطرة الدين)، وتشمل النظامين الإقطاعي والعبودي، والمرحلة الميتافيزيقيّة التي أعقبت سقوط النظامين الإقطاعي واللاهوتي، والمرحلة الوضعيّة وتتمثّل في النظام الاجتماعي المستقبلي القائم على العلم
     وهكذا، فقد تنبه سان سيمون إلى تأسيس علم جديد يدرس الإنسان في المجتمع،هو علم الاجتماع أو ما يسمى عند سان سيمون بالفيزيولوجيا الاجتماعية. وتسعى هذه السوسيولوجيا إلى دراسة الظواهر المجتمعية، مثل: العلوم الطبيعية، بالاعتمادعلى الملاحظة العلمية، ودراسة الوظالف العضوية التي تؤديها هذه الفيزيولوجيا الاجتماعية. يعد سان سيمون من رواد علم الاجتماع الغربي إلى جانب أوغست كونت وإميل دوركايم، فقد أرسى السوسيولوجيا على دعائم الفيزيولوجيا.وتبنى المنهج الوضعي في دراسة المتغيرات المجتمعية، باستعمال تقنيات الملاحظة والوصف والتجريب والمقارنة، والاستعانة بالعلوم الطبيعية في دراسة ظواهر المجتمع وبناه ووقائعه ونظمه، في مختلف تجلياتها المادية والمعنوية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

keyboard_arrow_up

جميع الحقوق محفوظة © عرب سوسيو- طلبة علم الإجتماع القنيطرة -

close

أكتب كلمة البحث...